السيد محمد الصدر

102

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

علاقة الحسين ( ع ) بمن معه وهنا نعرض سؤالًا مشهوراً وهو أن هناك أناساً صالحين مشهود لهم بالوثاقة ، كانوا أحياءً عند واقعة الطف ، ومع ذلك لم يحضروها ، ومقتضى القاعدة أن يكونوا مشمولين لقوله ( ع ) : ( من سمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبه الله على منخريه في النار ) مع أنهم لا يحتمل فيهم ذلك لمدى إيمانهم وإخلاصهم ، ويسمي الفكر التقليدي بهذا الصدد ( عبد الله بن جعفر ) زوج زينب بنت علي ( ع ) على المشهور والمنقول ، و ( محمد بن الحنفية ) و ( ميثم التمار ) و ( المختار الثقفي ) . فكلهم كانوا أحياءً ولم يحضروا واقعة الطف مع العلم أنهم متدينون ومتشرعون ومتفقهون ، فلماذا لم ينصروا الحسين ( ع ) في واقعة الطف ؟ . ويجيب الفكر التقليدي بأنهم جميعاً كانوا معذورين عن الحضور . فأما عبد الله بن جعفر فكان أعمى ، والأعمى يسقط عنه الجهاد . وأما محمد بن الحنفية فكان ضعيف الساعدين لا يستطيع أن يضرب بالسيف ، وقد نقل أنه كان قوياً فأصابته عين فضعف عن القتال « 1 » . وأما ميثم التمار والمختار فكانا مسجونين بسجن عبيد الله بن زياد في الكوفة « 2 » حيث قام بحملة ضد مسلم بن عقيل ( ع ) وأصحابه .

--> ( 1 ) الأنوار العلوية ص 438 . ( 2 ) ذوب النضار لابن نما ص 69 . .